كتبهاأيمن بركات ، في 6 سبتمبر 2008
الساعة: 01:28 ص
الوقفة الثامنة
أخطاء الصائمين
لا ريب أن الصائمين من خير عباد الله تعالى، ولكن ثمة أخطاء يقع فيها بعض الصائمين، فلا بد من التنبيه إليها، والتحذير منها، فمن ذلك:
أولاً: أن بعض الناس يقبلون على العبادة في رمضان، ويدعونها في غيره،
فترى المساجد تمتلئ في رمضان فقط، بل إن من المحزن أن تراها تمتلئ في وقت المغرب بالذات بشكل أكبر، ويكون ذلك في اليوم الأول أبرز منه في اليوم الثاني، ولا يزال الناس يتناقصون، حتى يكون آخر شهر رمضان مثل غيره من الشهور تقريبًا. وهذا أمر خطير، وظاهرة مرضية، كأن هذا الصنف لا يعرفون الله إلا في رمضان- والعياذ بالله-.
فيجب على الدعاة، والوُعَّاظ، وأئمة المساجد؛ أن يستغلوا فرصة خروج أولئك الناس من بيوتهم إلى المساجد؛ لينبهوهم إلى خطورة هذا العمل، وفداحة أمر التهاون بالصلاة التي قال عنها الرسول صلى الله عليه وسلم : العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر
ثانيًا: أن بعض الناس يصومون عن: الأكل، والشرب، والجماع، وغيره من المفطرات، ولا يصومون عن أشياء محرمة: كالغيبة، والنميمة، وقول الزور، وشهادة الزور، والكذب، والسب، والشتم، والغش، والاعتداء… وغير ذلك من المخالفات القولية أو الفعلية. وهذا لا شك أنه انتكاس في مفهوم الصيام؛ لأن الصوم تربية للصائم، فليس من المعقول أن يربيك الله على الإمساك عن بعض المباح، ثم لا تمسك عن المحرمات. ولقد قال صلى الله عليه وسلم : من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه
ولقد ذهب بعض العلماء إلى أن الصائم يفطر بارتكابه لشيء من هذه المحرمات؛ من غيبة ونميمة وغيرها، وممن ذهب إلى ذلك ابن حزم، وقد احتجوا بحديث المرأتين اللتين غلبهما الصيام، فعن عبيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن امرأتين صامتا، وأن رجلاً قال: يا رسول الله، إن هاهنا امرأتين قد صامتا وإنهما قد كادتا أن تموتا من العطش فأعرض عنه، أو سكت، ثم عاد وقال: يا نبي الله، إنهما والله قد ماتتا أو كادتا أن تموتا، قال: ادعهما. قال: فجاءتا، قال: فجيء بقدح أو عس، فقال لإحداهما: قيئي، فقاءت قيحًا أو دمًا وصديدًا ولحمًا، حتى قاءت نصف القدح، ثم قال للأخرى: قيئي، فقاءت من قيح ودم وصديد ولحم عبيط وغيره حتى ملأت القدح، ثم قال: إن هاتين صامتا عما أحل الله، وأفطرتا على ما حرم الله تعالى عليهما، جلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا يأكلان لحوم الناس
لكن هذا الحديث ضعيف، والصحيح أن الصائم لا يفطر بالغيبة والنميمة ونحوها، لكنه قد ارتكب جرمًا عظيمًا، وخالف مقاصد الصيام.
ثالثًا: أن بعض المتحدثين عن فضائل الصيام، يركزون في حديثهم على الفوائد الدنيوية للصوم؛ كالفوائد الصحية - مثلاً-، وينسون أو يقصرون في تنبيه الناس إلى الجانب الأخروي في الصيام، وأنه عبادة لله تعالى حتى لو فرض أنه كان غير صحي؛ ولهذا فإن المؤمن يخوض المعارك وقد تذهب روحه فيها؛ لأن ذلك طاعة وعبادة لله تعالى.
إذن فليس المقصود الأول من الصوم أن يصح الجسد، ويسلم من الآفات، أو أن يحصل الصائم على منفعة عاجلة، وإنما المقصود التعبد لله تعالى، وتأتي الفوائد الدنيوية تبعًا.
رابعًا: سوء الخلق: فبعض الصائمين يبدو سيئ الخلق؛ بسبب امتناعه عن الأكل والشرب، فتراه قاسيًا فظًا غليظًا على أهله، وعلى الناس الذين يعاملهم ويحتك بهم، يستعمل الألفاظ النابية، ويتصرف تصرفات متشنجة، وهذا خلاف ما يجب أن يكون عليه الصائم من حسن الخلق الذي أوصاه به الرسول صلى الله عليه وسلم كما في الحديث المتفق عليه: الصيام جُنَّة، فإذا كان يوم صيام أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن شاتمه أحد أو قاتله فليقل إني صائم
فما بال بعض الناس إذا صام اشتدت أعصابه، وطار صوابه، وطفق يرمي بالعبارات الجافية القاسية أهلَه وأولاده، وجيرانه وزملاءه ومعامليه، وربما كان في غير حال الصوم هادئًا وديعًا، خلوقًا لطيفًا!!
خامسًا:أن بعض الصائمين يتخذ رمضان فرصة للكسل والخمول، في حين أن المسلمين الأوائل كانوا على عكس ذلك، فكثير من المعارك الإسلامية الشهيرة كانت في رمضان.
وبعض الذين يجعلون رمضان فرصة للإكثار من النوم ويحتجون بأحاديث ضعيفة، مثل حديث: نوم الصائم عبادة، وعلى فرض صحته فإنه لا يدل على مرادهم، فإن الذي ينبغي للصائم هو أن يغتنم رمضان للاستزادة من العمل الصالح بهمة ونشاط.
سادسًا:التوسع في المآكل والمشارب، فإن كثيرًا من الناس يستعدون لاستقبال شهر رمضان بألوان المطعومات والمشروبات، مما قد لا يعرفونه في غير رمضان، وهذا - بلا ريب- ينافي الحكمة من مشروعية الصيام . ( فقد جعله الله للقلب والروح فجعلوه للبطن والمعدة ، جعله الله للحلم والصبر فجعلوه للغضب والطيش ، جعله الله للسكينة والوقار فجلعوه شهر السباب والشجار ، جعله الله ليغيروا فيه من صفات أنفسهم فما غيروا إلا مواعيد أكلهم ، جعله الله تهذيباً للغني الطاعم ، ومواساة للبائس المحروم فجعلوه معرضاً لفنون الأطعمة والأشربة ، تزداد فيه تخمة الغني بقدر ما تزداد حسرة الفقير ! فلعل المسلمين يصومون الصيام الذي يعدهم لتقوى الله كما أمر القرآن حتى يخرجوا من رمضان مطهرين مغفوري الذنوب )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات :
رمضانيات |
السمات:
رمضانيات
أرسل الإدراج
|
دوّن الإدراج
سبتمبر 6th, 2008 at 6 سبتمبر 2008 1:33 ص
اللهـم يا مقـلّب القـلوب .. ثبـّت قلـوبَـنـا عـلى دينـك .
اللـهم فـارجَ الهَـم ، كاشِـف الغـم ، ومجيب دعـوة المضطرين ..رحمنَ الدنيا والآخـرة ورحيـمَهُمـا نـسألك أن ترحمَـنـا .. فارحمنـا برحمـةٍ تـُـغـنيـنـا بها عـن رحمةِ مَن سِـواك.
اللهم انا نعـوذُ بك من عـملٍ يُخزينا ، ونعـوذُ بك من صاحبٍ يؤذيـنا .. ونعـوذُ بك مِن أملٍ يـُـلهينا .. ونعـوذ بك من فـقـر يُـنسينا ..ونعـوذ بك
من غِـنى يُـطغـينا .
اللهم انا نسألك صحةً في اٍيمان ، واٍيمانـًا في حُـسن خُـلق ونجاحًا يتبعه فلاح ، ورحمة منك وعافية ومغـفرةً منك ورضوانـا .
اللهم لك الشكر على كلِ شيء ، ولك الحمدُ على كلِ حال.
اللهم لا تقـتـلنا بغـضبـِك ولا تُـهلكنا بعـذابك وعـافـِنا قبل ذلك .
اللهم اٍنا نسالك أن ترفع ذكرنا .. وتضع وزرنا .. وتُـصلح أمورنا .. وتطهـّر قلوبَـنا .. وتحصّن فروجنا.. وتنور قلوبنا .. وتغـفر لنا ذنوبنا .. ونسألك الدرجات العُـلى من الجنة .
اللهم ارحمنا بترك المعاصي أبدا ما أبقـيتـنا ، وارحمنا أن نتكلف ما لا يعنينا وارزقـنا حُسن النظر فـيما يرضيك عـنا ،
اللهم بديع السموات والارض ذا الجلال والاكرام والعـِزة التي لا تُـرام أسألك ياالله يارحمن بجلالك ونور وجهك أن تلزم قـلوبنا حفظ كتابك كما عـلمتنا ، وارزقـنا تلاوته على النحو الذي يرضيك عـنا ، اللهم بديع السموات والارض ذا الجلال والاكرام والعـِزة التي لا ترام نسألك ياالله يارحمن بجلالك ونور وجهك أن تنـّور بكتابك أبصارنا .. وأن تطـلق به ألستنا .. وأن تفـرج به عـن قـلوبنا .. وأن تشرح به صدورنا .. وأن تستعـمل به أبداننا فانه لايعـيننا على الحـق غـيرك
ولا يؤتينا اٍياه الا أنت … ولاحول ولا قـوة الا بالله العـلي العـظيم .
اللهم احفـظـنا بالاسلام قائمـين .. واحـفـظـنـا بالاسلام قاعـدين .. واحفـظـنا بالاسلام راقدين ولا تـُـشمِّت بنـا عـدوًا ولا حاسـدًا.
وصلى الله على سيدنـا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
سبتمبر 6th, 2008 at 6 سبتمبر 2008 7:02 ص
اخي ايمن : اثمن ما قرأت لك عاليا ,,,,
نصائح في محلها ,,,
سعدت بما قرأت لك ,,,,
دمت ودام الابداع ,,,
جديدي ( هبة الاله ) قصيدة
تحياتي لك ,,,
سبتمبر 6th, 2008 at 6 سبتمبر 2008 7:37 ص
اللهـم يا مقـلّب القـلوب .. ثبـّت قلـوبَـنـا عـلى دينـك .
جعل الله العمل بميزان حسناتك
أ / أيمن
سبتمبر 7th, 2008 at 7 سبتمبر 2008 1:25 ص
الاخ الكريم أيمن
نصائح في محلها وتستحق الوقوف عندهاكثيرا
جوزيت خيرا
اللهم تقبل دعاءك وتثبتنا على طاعته
جديري ينتظر مشاركتك
تقديري لك
سبتمبر 7th, 2008 at 7 سبتمبر 2008 6:13 ص
خيمة رمضانية ….
سبتمبر 8th, 2008 at 8 سبتمبر 2008 12:17 ص
الحب والغضب ليس لهما حدود……….
ادراجى الجديد فى انتظاركم
كل واحد يكتب بامانه الاحساس اللى يشعر بيه دون نفاق او رياء
فى انتظاركم ………
سبتمبر 8th, 2008 at 8 سبتمبر 2008 9:30 ص
أستاذنا العزيز ايمن بركات ..
كل عام وانت بخير ..وشكرا على هذا الطرح المميز ..
هدى الله شباب المسلمين ..اتذكر كلمة رئيسة الوزراء الاسرائلية جولدا مائير ..نخاف من المسلمين عندما يصبح عدد المصلين في صلاة الفجر مثل عدد المصلين في صلاة الجمعة …
كل التحية والتقدير على الجهد الرائع ..
سبتمبر 8th, 2008 at 8 سبتمبر 2008 9:58 ص
رحلة الى الله
سبتمبر 8th, 2008 at 8 سبتمبر 2008 2:06 م
دعنا ننوّه بالمقابل أخي المبجّل أنّ رمضان يساهم كثيرا في تقليل العادة السّيّئة التي تلزم الفرد طوال حياته، حتّى إذا ماانتهى الشّهر الفضيل صارت على وشك الانتهاء
هدانا الله وإيّاكم إلى ما يحبّ ويرضى
وكلّ عام وأنتم إلى الله أحبّ وأقرب إن شاء
سبتمبر 8th, 2008 at 8 سبتمبر 2008 7:16 م
الفاضل / أيمن
ممتنة لتعطير مدونتي بقراءتك وردك
كل الود
سبتمبر 8th, 2008 at 8 سبتمبر 2008 9:38 م
الأخوة الأفاضل
هذه الوقفات الرمضانية ليست لي بل هي لفضيلة الشيخ
سلمان بن فهد العودة … من كتاب “دروس رمضان “
سبتمبر 9th, 2008 at 9 سبتمبر 2008 8:07 ص
اعتقال المدون المغربي محمد الراجي
قضت المحكمة الابتدائية بأكادير يوم الجمعة 05 سبتبر بالحكم سنتين سجنا على المدون المغربي محمد الراجي وغرامة 5000 درهم بتهمة الإخلال بالاحترام الواجب للملك على خلفية مقال الملك يشجع الشعب على الاتكال!”
محمد الراجي لم يكن مؤازرا بمحام وحضر إلى جنبه شقيقه عمر ووالدهما الطاعن في السن.
لمن أراد مطالعة المقال سبب المشكل فليدخل على هذا الرابط
http://hespress.com/article-erraji.html
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نعلم الإخوة و الأخوات المدونين بأننا ننقل هذا الخبر ليس من منطلق التعبير عن موقفنا المؤيد للأخ المدون ،و لكن ننقله من باب الإعلان و أهمية أن يطلع المدونون على الأخبار الحساسة التي تتعلق بزملائهم . ثم بعد ذلك يحق لكل مدون أن تكون له قناعته الخاصة به.